الطبراني

332

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كالظلمات جمع الظلمة ، والحجرات جمع حجرة . والحرمة : ما يجب حفظه وترك انتهاكه ، وإنّما جمع ( وَالْحُرُماتُ ) لأنه أراد الشهر الحرام والبلد الحرام ؛ وحرمة الإحرام . والقصاص : المساواة ؛ وهو أن يفعل بالفاعل كما فعل . قوله عزّ وجلّ : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) بالقتال في الحرم فكافئوه وقاتلوه كمثل ما فعل . وسمّى الجزاء اعتداء على مقابلة اللفظ . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) ؛ أي ( اتَّقُوا اللَّهَ ) في كل ما أمرتم به ونهيتم عنه ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) بالنصر والمعونة . قوله عزّ وجلّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ؛ وفي هذه الآية نهي عن البخل . معناه : تصدّقوا يا أهل الميسرة ولا تمسكوا عن الإنفاق ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) فإن البخل ؛ والإمساك عن ذلك هو الهلاك . وهذا قول حذيفة والحسن وعكرمة وعطاء والضحاك . قال ابن عبّاس في هذه الآية : ( أنفق في سبيل اللّه وإن لم يكن لك إلّا سهم واحد ، ولا يقولنّ أحدكم أنّي لا أجد شيئا ) « 1 » . وقال السديّ : ( أنفق في سبيل اللّه ولو عقالا ) . وقوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) معناه : ولا تلقوا أنفسكم ، فعبّر بالبعض عن الكلّ كقوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ « 2 » و فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 3 » . وإنّما حذف ذكر النفس هنا لأن في الباء دليلا عليه ؛ والباء زائدة كقوله تعالى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « 4 » . والعرب لا تقول : ألقى بيده إلّا في الشرّ ، والإلقاء في التهلكة معناه : ولا تمسكوا بأيديكم عن الصدقة في الجهاد فتهلكوا . وقيل : هو

--> ( 1 ) هذه الأقوال وغيرها أخرجها الطبري في جامع البيان : النصوص ( 2575 - 2598 ) . وذكره القرطبي في جامع البيان : ج 3 ص 305 ، ونقل عن ابن عطية قوله : « وليس هذا بثابت الإسناد » . ( 2 ) آل عمران / 182 . ( 3 ) الشورى / 30 . ( 4 ) المؤمنون / 20 .